الشيخ عبد الله العروسي
340
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
فيه من الحمل واختار غيره بل يرضى بكل ما يجريه اللّه عليه ، وإن سأل فليسأل العافية في الدين والدنيا والآخرة . ( وحكي عن الكتاني أنّه قال : كان عندنا رجل من أصحابنا هاجت عينه ) أي ثار وجعها ( فقيل له : ألا تعالجها فقال : عزمت على أن لا أعالجها حتى تبرأ ) بنفسها لعلمه بأنّ المداوي والمبرىء هو اللّه تعالى ( قال : فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : لو كان هذا العزم على أهل النار كلهم لأخرجناهم من النار ) به لصحته وقوته ، ( وحكي عن الجنيد أنّه قال : رأيت في المنام كأني أتكلم على الناس ) أي أعظهم ( فوقف عليّ ملك ) في صورة آدمي ( وقال ) لي : ( أقرب ) أي أفضل ( ما تقرب به المتقربون إلى اللّه تعالى ماذا ؟ فقلت ) له : ( عمل خفيّ بميزان وفيّ ) أي بوقوعه على وجهه شرعا ، فقد اشتهر أنّ عمل السر يزيد على عمل العلانية بسبعين ضعفا لكونه بين العبد وربه ( قال ) الجنيد : ( فولى الملك عني وهو يقول : كلام موفق واللّه ) في ذلك دلالة على فضيلة الجنيد في العلم والعمل ، ومثله ما روي أنّ الحسن البصريّ لما دخل مكة رأى شابا من أولاد الحسن بن عليّ قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس ، فأراد أن يمتحنه فقال : يا فتى ما ملاك الدين ؟ فقال : الورع فقال وما آفته فقال : الطمع فقال : مثلك من يصلح أن يعظ الناس ( وقال رجل للعلاء بن زياد : رأيت في المنام كأنّك من أهل الجنة فقال ) لي : ( لعل الشيطان أراد ) مني ( أمرا ) أعصي اللّه به ( فعصمت منه فأشخص ) أي أرسل ( إليّ رجلا ) وهو أنت ( يعينه على مقصوده من إضلالي ) في ذلك دليل على حفظ العلاء من تلبيس إبليس ، وعدم انخداعه بالثناء عليه ، وهكذا ينبغي لكل متق أن لا ينخدع بذلك ، وأنّه إذا جرت على يده خوارق للعادات لا يعدها كرامات إلا بعد النظر فيها وفيما يثمر من زيادة اليقين والحمل على الأعمال الصالحات ، ( وقيل : رؤي عطاء السلميّ في المنام فقيل له :